الشيخ فخر الدين الطريحي

90

مجمع البحرين

تعالى أن يسلم ما عن يمين عرشه ثم ذكر فيه أن مقام إبراهيم ع عن شمال العرش وذكر العلة في ذلك ، ثم قال وعرش ربنا مقبل غير مدبر ويمكن أن يقال في توضيحه : إن الحجر الأسود والركن اليماني واقعان في شمال البيت شرفه الله تعالى ، كما هو مشاهد ، ومقام إبراهيم ع واقع عن يمينه ، وقد عرف أن الكعبة بحذاء العرش ، وأن كلا منهما مربع ، وأن العرش مقبل غير مدبر ، يعني أنه تجاه الكعبة ملاق لها ، فتكون الكعبة تجاهه وملاقية له ، فيقع ما عن يمين العرش ملاقيا لشمال البيت . وفيه الركنان المستلمان ويقع ما عن شمال العرش ملاقيا ليمين البيت ، وفيه مقام إبراهيم ع . واستلم الحجر أي لمسه إما بالقبلة أو باليد ، وهو افتعل من السلم : التحية . وأهل اليمن يسمون الركن الأسود : المحيى ، لأن الناس يحيونه بالسلام . وقال ابن السكيت في استلمت الحجر همزته العرب ( 1 ) على غير قياس والأصل استلمت لأنه من السلام وهي الحجارة . وعن ابن الأعرابي : الاستلام أصله مهموز من الملامسة ( 2 ) وهي الاجتماع . وفي حديث شهر رمضان وسلمه لنا أي لا تغمه علينا في أوله وآخره ، فيلتبس الصوم علينا والفطر . قوله وسلمه منا أي تعصمنا من المعاصي . وفيه قوله وسلمنا فيه أي لا يصيبنا فيه ما يحول بيننا وبين صومه من مرض أو غيره . والسلم : الدلو لها عروة واحدة . وسلمى : حي من دارم . وسليم : قبيلة من قيس ، ومن غيرهم أيضا . والسلم - بالضم والتشديد - واحد السلاليم : التي يرتقى عليها ويصعد عليها .

--> ( 1 ) فقالت : استلأمت الحجر . ( 2 ) هكذا في النسخ . والظاهر : الملائمة .